كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْحَاكِمِ لِغَيْبَةِ الْمَالِكِ مَثَلًا. اهـ. قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ وَأَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ كَذَلِكَ. اهـ. يَعْنِي الْوَكِيلَ الْمُطْلَقَ لِلْمَالِكِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَاشِيَتِهِ، وَأَمَّا وَكِيلُهُ فِي خُصُوصِ إسَامَةِ مَاشِيَتِهِ بِأَنْ أَمَرَهُ بِهَا فَيَعْتَدُّ بِهَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي إلَخْ) عِلَّةٌ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِفِعْلِ الْمَالِكِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَيَذْكُرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِهِ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ) وَالْكَلَأُ بِالْهَمْزِ: الْحَشِيشُ مُطْلَقًا رَطْبًا أَوْ يَابِسًا وَالْهَشِيمُ هُوَ الْيَابِسُ وَالْعُشْبُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ هُوَ الرَّطْبُ، وَظَاهِرُ سُكُوتِهِمْ عَنْ الشُّرْبِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ أَنَّ اسْتِقَاءَ الْمَاءِ وَسَقْيَهَا إيَّاهُ لَا يَضُرُّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا كُلْفَةَ فِي الْمَاءِ، وَلَوْ فُرِضَ فِيهِ كُلْفَةٌ فَهِيَ يَسِيرَةٌ بِخِلَافِ الْعَلَفِ فَلَوْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ شَدِيدَةٌ مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ كَالْعَلَفِ الْمَمْلُوكِ الَّذِي قِيمَتُهُ غَيْرُ يَسِيرَةٍ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا سَائِمَةً.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْمَمْلُوكُ) شَامِلٌ لِمَا لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ، وَمَا اسْتَنْبَتُوهُ، وَبَعْضُهُمْ نَقَلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ تَصْوِيرَهُ بِغَيْرِ مَا يَسْتَنْبِتُونَهُ وَرَدَّهُ م ر بِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِ صِحَّتِهِ لَيْسَ لِلتَّقْيِيدِ إلَّا بِنَقْلِ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَإٍ مَمْلُوكٍ كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِشَخْصٍ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلُوفَةٌ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي أَوَّلُهُمَا؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْكَلَأِ تَافِهَةٌ غَالِبًا، وَلَا كُلْفَةَ فِيهَا وَرَجَّحَ السُّبْكِيُّ أَنَّهَا سَائِمَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْكَلَأِ قِيمَةٌ أَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَسِيرَةً لَا يُعَدُّ مِثْلُهَا كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا، وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ، وَلَوْ جَزَّهُ، وَأَطْعَمَهَا إيَّاهُ فِي الْمَرْعَى أَوْ الْبَلَدِ فَمَعْلُوفَةٌ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَالْكَلَأُ الْمَغْصُوبُ كَالْمَمْلُوكِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ. اهـ.
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر كَأَنْ نَبَتَ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَيْ: أَوْ اشْتَرَاهُ، وَلَوْ بِقِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ كَأَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ وَبَذَرَ بِهَا حَبًّا فَنَبَتَ فَهُوَ مِنْ الْكَلَأِ الْمَمْلُوكِ فَفِي الرَّاعِيَةِ لَهُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَقَوْلُهُ أَصَحُّهُمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ إلَخْ أَيْ: إنَّهَا سَائِمَةٌ فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَقَوْلُهُ فَمَعْلُوفَةٌ أَيْ إنْ كَانَ مَا أَكَلَتْهُ مِنْ الْمَجْزُوزِ قَدْرًا لَا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) اعْتَمَدَهُ م ر. اهـ. سم أَيْ: فِي غَيْرِ النِّهَايَةِ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَشَيْخُنَا، وَكَذَا الشَّارِحِ فِي الْحَاصِلِ الْآتِي، وَإِنْ تَبَرَّأَ هُنَا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ قَلَّتْ اعْتَمَدَهُ فِي شَرْحَيْ بَافَضْلٍ، وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَسْنَى وَشُرُوحِ الْإِرْشَادِ وَالْعُبَابِ لِلشَّارِحِ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ اعْتِمَادُ أَنَّهَا لَوْ رَعَتْ مَا اشْتَرَاهُ أَوْ الْمُبَاحَ فِي مَحَلِّهِ فَسَائِمَةٌ، وَإِنْ جَزَّهُ فَمَعْلُوفَةٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إفْتَاءُ الْقَفَّالِ إلَخْ)، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي بِشَرْطِ عَدَمِ الْجَزِّ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُ هَذَا الْإِفْتَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَثِيرَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ع ش وَضَعَّفَهُ الْحِفْنِيُّ فَقَالَ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ كَثِيرَةً لَا يُقَالُ لَهَا سَائِمَةٌ حَجّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْقَفَّالُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَدَّمَهُ إلَخْ) أَيْ إنْ جَمَعَ الْوَرَقَ الْمُتَنَاثِرَ وَقَدَّمَهُ لِلْمَاشِيَةِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ: مَا قَدَّمَهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ) أَيْ: وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْبَيْعِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ) أَقَرَّهُ النِّهَايَةُ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَيْ: لَمْ يَكُنْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ وَالْخَطِيبُ فِي شَرْحَيْ التَّنْبِيهِ وَمُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ، وَكَذَا اعْتَمَدَهُ الْحِفْنِيُّ وَشَيْخُنَا وَالْبُجَيْرِمِيُّ.
(قَوْلُهُ: يُشْكِلُ عَلَى هَذَا) أَيْ: الْحَاصِلِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ: آنِفًا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَاءِ تَافِهَةً.
(قَوْلُهُ: قُلْت: يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) يُقَالُ عَلَيْهِ: لِمَ كَانَ النَّظَرُ هُنَا لِلْمَعْلُوفِ، وَهُنَاكَ لِزَمَنِهِ سم وَيَأْتِي نَظِيرُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنَّ شِرَاءَ الْمَاءِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ إلَخْ) يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَأَمَّلُ فِيهِ وَيُحَرِّرَ فَإِنَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إطْلَاقَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَاشِيَةِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى رَعْيِهَا بَصْرِيٌّ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْيِيدُ إطْلَاقِ الْمُتَقَدِّمِينَ بِمَا يَظْهَرُ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ: إتْيَانُ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ: الْحَاصِلُ الْمَذْكُورُ وَهَلْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ وُلَاةِ الْجَوْرِ مِنْ أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ رُعَاةِ الْمَوَاشِي فِي مُقَابَلَةِ رَعْيِهِمْ مِنْ الْكَلَأِ الْمُبَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ، أَوْ يُقَالُ: هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ رَاعِيَةٌ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ، وَلَا نَظَرَ لِهَذَا الْمَأْخُوذِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ وَجَزَمَ ع ش بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ: إنْ عُدَّتْ كُلْفَةً فَمَعْلُوفَةٌ، وَإِلَّا فَسَائِمَةٌ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ: وَلِكَوْنِ النِّتَاجِ تَابِعَةً لِلْأُمَّهَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِإِسَامَةِ مِنْ ذُكِرَ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ أَسَامَهَا الْوَارِثُ عَلَى ظَنِّ بَقَاءِ مُورَثِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ وَفَاتُهُ وَأَنَّهَا فِي مِلْكِ الْوَارِثِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ هَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكَوْنِهِ أَسَامَهَا بِالْفِعْلِ مَعَ كَوْنِهَا فِي مِلْكِهِ فَظَنُّهُ لِلْإِسَامَةِ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا لَهُ أَمْ لَا أَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَقَدْ يَدُلّ لَهُ كَلَام سم عَلَى الْمَنْهَجِ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ، وَعَنْ شَيْخِنَا مَا يُصَرِّحُ بِالثَّانِي.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ) تَقَدَّمَ رَدُّ هَذَا سم.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ أَسَامَهَا إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: سَائِمَةً إلَخْ.
(قَوْلُهُ: شِرَاءً فَاسِدًا) أَيْ: كَالْمُعَاطَاةِ ع ش.
(فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ) لَيْلًا أَوْ نَهَارًا (فَلَا زَكَاةَ) فِيهَا لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) تُعْلَفْ مُعْظَمَهُ كَأَنْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا وَتُعْلَفُ لَيْلًا (فَالْأَصَحُّ) أَنَّهَا (إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ) إمَّا لِقِلَّةِ الزَّمَنِ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهَا تَصْبِرُ عَنْ الْعَلَفِ الْيَوْمَيْنِ لَا الثَّلَاثَةَ، وَإِمَّا لِاسْتِغْنَائِهَا بِالرَّعْيِ فَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهَا بِالْعَلَفِ حِينَئِذٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرُّويَانِيُّ (وَجَبَ) زَكَاتُهَا لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهَا (وَإِلَّا) تَعِشْ أَصْلًا أَوْ مَعَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ بِدُونِهِ (فَلَا) زَكَاةَ لِظُهُورِ الْمُؤْنَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ الَّذِي عُلِفَتْ بِهِ مُتَوَالِيًا أَمْ غَيْرَ مُتَوَالٍ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى قِلَّةِ الْمُؤْنَةِ وَكَثْرَتِهَا، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِالْعَلَفِ قَطْعَ السَّوْمِ، وَإِلَّا انْقَطَعَ بِهِ مُطْلَقًا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ إلَخْ) لَوْ ثَبَتَ السَّوْمُ ثُمَّ ادَّعَى انْقِطَاعَهُ لِوُجُودِ عَلَفٍ مُؤَثِّرٍ فَهَلْ يُصَدَّقُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَوْ لَابُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَلَفَ مِمَّا يَظْهَرُ وَيُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَهُوَ كَمَا لَوْ ادَّعَى هَلَاكَ الْمَخْرُوصِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُعْرَفْ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةٍ بِوُقُوعِهِ ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ، فِيهِ نَظَرٌ، وَلَوْ وُجِدَ الْعَلَفُ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّوْمِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ وُجِدَ عَلَفٌ مُؤَثِّرٌ أَوْ لَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ السَّوْمُ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ: بَلْ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ كَأَنْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا وَتُعْلَفُ لَيْلًا مَعَ تَفْصِيلِهِمْ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا إلَخْ مُصَرِّحٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَيْلًا وَنَهَارًا) أَيْ: وَلَوْ مُفَرَّقًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِمَّا لِاسْتِغْنَائِهَا بِالرَّعْيِ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ يُسَرِّحُهَا نَهَارًا وَيُلْقِي لَهَا شَيْئًا مِنْ الْعَلَفِ لَيْلًا لَمْ يُؤَثِّرْ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَغَيَّرُ إلَخْ) جَوَابُ إنْ عُلِفَتْ إلَخْ وَكَانَ حَقُّ هَذَا الْمَزْجِ أَنْ يَزِيدَ وَاوَ الْعَطْفِ قَبْلَ وَجَبَتْ الْآتِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ إلَخْ) أَيْ: بَلْ قَوْلُهُمْ السَّابِقُ كَأَنْ كَانَتْ تُسَامُ نَهَارًا وَتُعْلَفُ لَيْلًا مَعَ تَفْصِيلِهِمْ فِيهِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِمْ فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ قَدْرًا إلَخْ مُصَرِّحٌ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا، وَقَوْلَهُ: أَوْ لِغَاصِبٍ، وَقَوْلَهُ الْأَصَحُّ إلَى وَزَمَنٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْأَصَحُّ إنْ عُلِفَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا انْقَطَعَ بِهِ) قَيَّدَهُ النِّهَايَةُ وَالْغُرَرُ وَالْأَسْنَى بِأَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا قَالَ فِي الْإِيعَابِ: فَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا. اهـ. كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ، وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلَفِ، وَلَا لِعَلَفٍ يَسِيرٍ كَمَا مَرَّ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ وَكَانَ مِمَّا يُتَمَوَّلُ. اهـ.
قَالَ ع ش: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعْمَلَهَا قَدْرًا يَسِيرًا وَقَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْحَوْلِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ. اهـ. وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَإِنْ قَلَّ أَوْ كَانَ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلَا ضَرَرٍ بَيِّنٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ لِبَاعَشَنٍ.
(وَلَوْ سَامَتْ) الْمَاشِيَةُ (بِنَفْسِهَا) فَلَا زَكَاةَ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ قَصْدُ السَّوْمِ (أَوْ اعْتَلَفَتْ السَّائِمَةُ) بِنَفْسِهَا الْقَدْرَ الْمُؤَثِّرَ فَلَا زَكَاةَ أَيْضًا لِحُصُولِ الْمُؤْنَةِ، وَقَصْدُ الْعَلَفِ غَيْرُ شَرْطٍ لِرُجُوعِهِ إلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ الْوُجُوبِ (أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ) لِلْمَالِكِ وَلَوْ فِي مُحَرَّمٍ أَوْ بِأُجْرَةٍ أَوْ لِغَاصِبٍ (فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ)، وَهُوَ مَحَلُّ الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلشُّرْبِ (وَنَحْوِهِ) كَحَمْلٍ (فَلَا زَكَاةَ فِي الْأَصَحِّ)؛ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِاسْتِعْمَالٍ مُبَاحٍ فَأَشْبَهَتْ ثِيَابَ الْبَدَنِ وَصَحَّ: «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَيْسَ عَلَى الْعَوَامِلِ شَيْءٌ».
وَزَمَنُ كَوْنِهَا عَوَامِلَ يُقَاسُ بِزَمَنِ عَلَفِهَا فِيمَا مَرَّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي مُحَرَّمٍ وَوُجُوبِهَا فِي حُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِأَنَّهَا مُتَأَصِّلَةٌ فِي النَّقْدِ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُحْتَجْ لِقَصْدٍ، وَلَا فِعْلٍ فَلَمْ يُسْقِطْهَا فِيهِ إلَّا قَوِيٌّ، وَالْمُحَرَّمُ لَا قُوَّةَ فِيهِ بِخِلَافِهَا فِي الْحَيَوَانِ، وَمِنْ ثَمَّ احْتَاجَتْ إلَى إسَامَةٍ وَقَصْدٍ فَتَأَثَّرَتْ بِأَدْنَى مُؤَثِّرٍ، وَمِنْهُ الِاسْتِعْمَالُ الْمُحَرَّمُ (وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ) نَدْبًا لِلْأَمْرِ بِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ وَلَا يُكَلَّفُونَ حِينَئِذٍ رَدَّهَا لِلْبَلَدِ، وَلَا السَّاعِي أَنْ يَتْبَعَ الْمُرَاعِيَ (وَإِلَّا) تَرِدْ الْمَاءَ لِنَحْوِ اسْتِغْنَائِهَا بِالْكَلَأِ (فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا) وَأَفْنِيَتِهِمْ فَيُكَلَّفُونَ الرَّدَّ إلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ أَضْبَطُ وَيَظْهَرُ فِيمَا لَا تَرِدُ مَاءً، وَلَا مُسْتَقَرَّ لِأَهْلِهَا لِدَوَامِ انْتِجَاعِهِمْ مَعَهَا تَكْلِيفُ السَّاعِي النُّجْعَةَ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ كُلْفَتَهُ أَهْوَنُ مِنْ كُلْفَةِ تَكْلِيفِهِمْ رَدَّهَا إلَى مَحَلٍّ آخَرَ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ قَالَ: اللَّازِمُ لِلْمُلَّاكِ التَّمْكِينُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ دُونَ حَمْلِهَا إلَى الْإِمَامِ ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّ: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} يَقْتَضِي وُجُوبَ الْحَمْلِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بَعِيرًا جَمُوحًا لَزِمَهُ الْعِقَالُ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا أَعْطَوْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ. اهـ. وَالْقَاضِي قَالَ: يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ بِالْعِقَالِ ثُمَّ يَسْتَرِدُّهُ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْكِفَايَةِ فَقَالَ: مُؤْنَةُ إيصَالِهَا إلَى السَّاعِي أَوْ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُؤَدِّي فَيَلْزَمُهُ الْعِقَالُ فِي الْجَمُوحِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ أَصْحَابُنَا مَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. اهـ. وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَأَقَرَّهُ وَمُؤْنَةُ إحْضَارِ الْمَاشِيَةِ إلَى السَّاعِي عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهَا لِلتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الدَّفْعِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ وَجَبَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَى الْمَالِكِ أَوْ بِعَدَمِهِ فَإِنْ أَرْسَلَ سَاعِيًا وَجَبَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْقَبْضِ وَلَوْ بِنَحْوِ عِقَالِ الْجَمُوحِ ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا حَمْلُهَا إلَى مَحَلِّهِ إنْ بَعُدَ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةً لَا تُطَاقُ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ، وَتَعْلِيلُ الْمَجْمُوعِ يُشِيرُ لِمَا ذَكَرْته فَتَأَمَّلْهُ، وَفِيهِ عَنْ الْأَصْحَابِ يَلْزَمُهُ بَعْثُ السُّعَاةِ لِأَخْذِهَا أَيْ: مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ.